وعن عمرة قالت سألت عائشة رضى الله عنها كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خلا مع نسائه ، قالت : " كان كالرجل من رجالكم ، إلا أنه أكرم الناس ، وألين الناس ، ضاحكاً بساماً " (2)
وفى رحمته بالأرقاء :
خرج أبو ذر - رضي الله عنه - إلى الناس يوماً ومعه غلاماً يرتدى حلة مثل حلته فسئل عن ذلك فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " هم أخوانكم وخولكم ، جعلهم الله تعالى تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم " (3)
وجاء فى وصيته - صلى الله عليه وسلم - فى آخر خطبته : " ... فما أحببتم فأمسكوا وما كرهتم فبيعوا ، ولا تعذبوا خلق الله فإن الله ملككم إياهم ، ولو شاء لملكهم إياكم .... " (4)
ثالثاً : يكسب المعدوم :
قال النووى : قيل معناه تعطى الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق وقال معناه أيضاً : تكسب المال العظيم الذى يعجز عنه غيرك ثم تجود به فى وجوه الخير وأبواب المكارم .(5)
ولقد عرف النبى - صلى الله عليه وسلم - بأخلاق الكرم والجود ، فعن المقداد - رضي الله عنه - قال : أقبلت أنا وصاحبان لى وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد ، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس أحد منهم يقبلنا ، فأتينا النبى - صلى الله عليه وسلم - فانطلق بنا إلى أهله ، فإذا ثلاثة أعنز فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - : " احتلبوا هذا اللبن بيننا " قال : فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه ، ونرفع للنبى - صلى الله عليه وسلم - نصيبه ...... " الحديث (6)
والكرم : قيل إفادة ما ينبغى لا لغرض فمن يهب المال لغرض جلباً للنفع ، أو خلاصاً عن الذم فليس بكريم ، فالكرم من يوصل النفع بلا عوض (7)