تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أول الناس مسارعة إلى تصديقه - صلى الله عليه وسلم - والإيمان به هم أصحاب العقول الراجحة وأولوا الألباب السليمة كخديجة رضى الله عنها ، وأبى بكر الصديق - رضي الله عنه - و ...... وهو الذين عايشوه عن قرب . وهناك من لم يعرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل بعثته ولكنهم أهل عقل وحجة لما عملوا من دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم - أمثال أبو ذر الغفارى ، وضماد - رضي الله عنه - . ومنهم من آمن به لأنهم وجدوه مكتوباً عندهم فى الكتب القديمة كعبد الله بن سلام الذى كان على ملة اليهود ، وجرير الرومى الذى كان على ملة النصارى .

إن خديجة رضى الله عنها أول من آمن بالنبى - صلى الله عليه وسلم - وكان إيماناً عن دليل وبرهان ، لم يكن مجرد تقليد وإتباع لزوج . فقد عرفت فيه الصدق والأمانة وصلة الرحم وحسن الخلق والرحمة بالخلق ومثله لا يخزيه الله أبداً . ولقد برهنت على ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتمتع بأخلاق كثيرة ذكرت منها الأخلاق الأساسية التى لمستها عن قرب خلال خمسة عشر عاماً قضتها فى كنفه الشريف - صلى الله عليه وسلم - . وهذه الأخلاق لو توفرت فى إنسان كمحمد - صلى الله عليه وسلم - لن يخزيه الله أبداً .

روى البخارى بسنده عن عائشة رضى الله عنها فى حديث بدء الوحى .... فقال لخديجة وأخبرها الخبر : " لقد خشيت على نفسى " فقال خديجة رضى الله عنها : كلا والله لا يحزنك الله أبداً إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق " (3)

إنها الأخلاق الأساسية لكل داعية إلى الله تعالى ، وعلامة صدق لرجل حمل الأمانة : أمانة الدعوة وبلغها إلى الناس جميعاً .

وباستطراد سريع لهذه الصفات " المحمدية " النبوية التى أهلته لحمل الرسالة :

أولاً : يصل الرحم .

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاقص ٧٣