تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان متواضعاً فى طعامه وشرابه : فكان - صلى الله عليه وسلم - لا يرد من الطعام موجوداً ، ولا يتكلف مفقوداً ، فما قرب إليه شئ من الطيبات إلا أكله ، إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم ، وما عاب طعاماً قط ، إن اشتهاه أكله وإلا تركه . فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس على الأرض ، ويأكل على الأرض ، ويعقل الشاة ، ويجيب دعوة الملوك على خبز الشعير " (2) وعن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد " (3)

وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يحب الإطراء : فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا خير البرية ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ذاك إبراهيم عليه السلام " (4)

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه سمع عمر - رضي الله عنه - يقول على المنبر : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لا تطرونى كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله " (5) .

رابعاً : ( وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ) :

فلقد أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الخلق العظيم فى أكثر من عشرين موضعاً منها قوله تعالى : ( وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ) (6) . " فلقد كان فى خلق الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذى فطر عليه خلق الصبر ، الذى كان يظهر فى تحمله ، وحلمه ، وأناته . وزاد هذا الخلق ونما فى نفس الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بألوان التربية التى أدبه الله بها ، وبالتجارب الكثيرة التى مارسها فى حياته - صلى الله عليه وسلم - فكان أعظم قدوة حسنة للناس فى فضيلة خلق الصبر " (7)

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاقص ٦٠