تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول ابن اسحق : كان يسمى الأمين بما جمع الله فيه من الأخلاق الصالحة . وقال تعالى ( مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) (2) فأكثر المفسرين على أنه محمد - صلى الله عليه وسلم - .

ثانياً : ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) :

لقد وصف الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالرؤوف الرحيم فى قوله تعالى : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) (3) والنبى - صلى الله عليه وسلم - ذو رحمة للناس جميعاً إلا أن رحمته بالمؤمنين أقوى وأشد وأعظم ولما كلن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رؤوفاً رحيماً بالمؤمنين كان من مظاهر ذلك وصفان :

الأول : ( عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ) : يشق عليه عنتكم ومشقتكم (4) أى غالب على صبره ذلك ولا يكون غالباً على صبره إلا مما فى قلبه من رأفة ورحمة نحو المؤمنين .

الثانى : ( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ) : لا يلقى بكم فى المهالك ولا يدفع بكم إلى المهاوى (5) فكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - حريصاً على المؤمنين يدل على أنه شديد إرادة النفع وابتغاء الخير لهم وصيانتهم من كل ما يصرفهم عن طريق الجنة .

وجاء ذكر هذين الوصفين توطئة لتحليته بالدرتين الخلقيتين العظيمتين هما أنه : ( رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) . (6)

ثالثاً : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) : التواضع

مما أدب الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يتحلى بخلق التواضع وخفض الجناح للمؤمنين واللين لجانبهم ولذلك كان الأمر الإلهى بهذا الخلق العظيم للنبى - صلى الله عليه وسلم - بقوله : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (7) وقوله تعالى : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) (8) .

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاقص ٥٨