وروى البيهقى بسنده عن زيد بن بابنوس قال : قلت لعائشة : كيف كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت : كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن ثم قالت : أتقرأ سورة المؤمنون ؟ اقرأ : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) إلى العشر . قالت : هكذا كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . (6)
والحديث عن الأخلاق فى المفهوم القرآنى ـ كما يقدم محمد قطب ـ شئ شامل كل تصرفات الإنسان وكل مشاعره وكل تفكيره .. ولا يوجد فى الإسلام عمل واحد يمكن أن يخرج عن دائرة الأخلاق . (7)
فلا شك أن شهادة القرآن للرسول - صلى الله عليه وسلم - بالخلق العظيم عظيمة ، والدليل على ذلك أنها من عند الله تعالى ، ومن ناحية أخرى قبول النبى - صلى الله عليه وسلم - لها وهو ثابت لم يتزعزع مما جعله يقول عن نفسه : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " (8) .
يقول صاحب الظلال : يلخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - رسالته فى هذا الهدف النبيل وتتوارد الأحاديث تترى فى الحض على كل خلق كريم . وتقوم سيرته الشخصية مثالاً حياً وصفحة نقية وصورة رقيقة تستحق من الله أن يقول عنها فى كتابه الخالد ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) فيمجد بهذا الثناء نبيه - صلى الله عليه وسلم - كما يمجد به العنصر الأخلاقى فى ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النساء 113……(2) القلم 4
(3) الجانب الخلقى للنبى - صلى الله عليه وسلم - ، محمد يونس عبد الجبار صـ398 ـ 399 ، المكتبة العصرية ، بيروت .
(4) أخرجه أبو نعيم فى دلائل النبوة ، وفى الدر المنثور جـ6 ، وأخرجه ابن مردوية والواحدى .
(5) أخرجه مسلم ح (746) مطولاً .…(6) أخرجه البيهقى والنسائى عن قتيبة - رضي الله عنه - ، وأبو داود ح (1352) .
(7) دراسات قرآنية ، محمد قطب صـ136 ـ 139 ، دار الشروق ، القاهرة .
(8) سبق تخريخه .
منهجه الذى جاء به هذا النبى - صلى الله عليه وسلم - (1)