ويقول سبحانه : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ * أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ * يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً * أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ * أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) (4)
فالإنسان كما لديه أدوات الحس الظاهر لديه حس باطن يدرك به طريقى الخير والشر ، وهما النجدين الممتدان فى أرض حياته الدنيا ، يختار منهما لسلوكه ما يشاء ..... وهذا الحس الباطن يشمل ما تدركه الأفكار السليمة بموازينها التى فطرها الله عليها ، ويشمل ما تحس به الضمائر بمشاعرها الوجدانية التى فطرها الله عليها ومن ذلك يتكون فى الإنسان حسه الأخلاقى (5)
يقول الماوردى : وقد عرفت الإنسانية هذه المعايير ـ معايير الخير والشر ـ على امتداد العصور معرفة جيدة . فالخير والشر ليسا أشباحاً يطاردهما الإنسان ويتخبط فى مطاردتها . إنهما حقيقتان واقعيتان معروفتان ومفهومتان فهماً حسناً لكل إنسان . والحاسة الخلقية ملكة فطرية فى طبيعة الإنسان ذاتها ولهذا سميت الفضيلة فى المصطلح القرآنى بـ " المعروف " والمعروف هو : المعلوم جيداً وعلى العكس من هذا شئ غير معروف . ومعنى هذا أن البشر جميعاً يعرفون الفضيلة معرفة تمكنهم من الرغبة فيها ، ... ثم يقول : لذلك لا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم فى كتاب الإمارة ، باب الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء ح 1884 .
(2) الشمس 7 ـ 10………(3) القيامة 14 ـ 15……
(4) البلد 4 ـ 10……(5) الأخلاق الإسلامية ( 1/ 74 )
يستطيع أن يُمْلى نفسه بأية طريقة من الطرق . هذه الحقيقة مذكورة فى القرآن فى قوله تعالى : ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا )(1) (2)