تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك كان قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى تعريفه للبر وتعريفه للإثم تعريفاً قيماً حيث قال : " البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك فى نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس " (3)

فحس النفس الإنسانية الخلقى بالإثم يكره فاعل الإثم أن يطلع عليه الناس لأنه يعلم أنهم يشعرون بمثل ما يشعر بحس خلقى فى أعماق نفوسهم أيضاً . وهذا الحس الأخلاقى هو ما أسماه المحدثين بـ " الضمير " .

عن وابصة بن معبد قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " جئت تسأل عن البر ؟ قلت نعم ـ فقال : " استفت قلبك " ، البر ما اطمأنت إليه النفس ، واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حال فى نفسك وتردد فى الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك " (4)

فقد جمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فضائل الأخلاق تحت مسمى " البر " ، وجمع رذائل الأخلاق تحت مسمى " الإثم " فالبر يفعله الإنسان السوى وهو مطمئن القلب ، ومطمئن النفس ، أما الإثم فإن الإنسان السوى لا يقدم عليه وفى نفسه قلق منه ، وفى صدره تردد واضطراب ولذلك كان تأكيد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدع الإنسان ما يريبه إلى ما لا يريبه ويدل عليه ما رواه الترمذى عن الحسن بن على بن أبى طالب - رضي الله عنه - قال : حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " (5)

المبحث الثالث

مجالات حسن الخلق

إن الأخلاق الإسلامية ليست محصورة فى نطاق معين من نطاق السلوك البشرى ، وإنما تمتد مجالاتها لأبعد من ذلك بكثير فإن حسن الخلق كما يكون فى معاملة البشر يكون فى معاملة الخالق سبحانه وتعالى .

ولذلك فإن مجالات حسن الخلق ـ باعتبار علاقاتها ـ تنقسم إلى أربعة أقسام :

حسن الخلق فى الصلة القائمة بين الإنسان وخالقه سبحانه وتعالى .

حسن الخلق فى الصلة القائمة بين الإنسان وغيرة من الناس .

حسن الخلق فى الصلة القائمة بين الإنسان ونفسه .

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاقص ٢١