السابقين، فإنه يمكن لمنافق من هؤلاء الحكام إذا ضاق عليه الأمر، وخشي على حكمه ونظامه ورئاسته وملكه وسلطانه من الانهيار والضياع أن يصرح بهما استدامة لحكمه وسلطانه.
وفي ختام هذا الفصل نذكر بأن هذه الشروط الثلاثة التي ذكرناها وبيَّنَّاها إذا تحققت كلها مجتمعة في حاكم حكم بغير ما أنزل الله، فإنه لا يحكم عليه بالردة والخروج من الملّة، وإن كان عمله هذا من كبائر الذنوب.
أما إذا اختل شرط واحد من هذه الشروط؛ كأن يحكم الحاكم أو القاضي في واقعة عين بحكم يخالف به حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولكن لا يقرّ بخطئه ولا يعترف بإثمه، أو يحكم في القضايا العامة فيشرع تشريعاً مخالفاً لما شرعه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى وإن اعترف بخطئه وإثمه؛ فإنه في كل هذه الحالات يصير الحاكم -والعياذ بالله- كافراً مرتدّاً عن دين الإسلام.
وكيف يمكن أن يكون مسلماً من يجعل نفسه ندّاً لله -تبارك وتعالى- فيشرع أحكاماً مناقضة لأحكام الله ويقدِّمها عليها؟!
أو كيف يكون مسلماً من يحكم في قضية معينة مخصوصة بغير ما أنزل الله وهو يعلم، ثم يزعم أنه غير مخطئ أو آثم؟!
ونحن إذا عرضنا أحوال الحكام وواقعهم على هذه الضوابط