تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كليّاً يناقضون به حكم الله، ويجعلون الاحتكام إليه، وإنما الشرع العام والحكم الكلي هو حكم الله، ولهذا احتج عليهم أبو مجلز بذلك، وبين لهم أن الحكام المراد تكفيرهم لم يشرعوا شريعة عامة مناقضة لحكم الله حتى يمكن تكفيرهم بذلك، وإنما الشرع العام المعلن هو شريعة الله، ولذلك قال عن موقف حكام زمانه من الحكم بما أنزل الله: هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون وإليه يدعون.

2 - وكذلك نبَّه إلى ذلك الحافظ ابن كثير في كلامه الذي ذكرناه سابقاً عندما تحدث عن حكم الجاهلية، ومثَّل له بـ (الياسق) وهو القانون الوضعي الذي وضعه جنكيز خان، حيث بيّن -رحمه الله- أن (الياسق) عبارة عن كتاب كتبت فيه -على سبيل التشريع العام المعلن- أحكام مناقضة لحكم الله ورسوله، ولذا فإن هذه الأحكام المدونة: «صارت في بنيه -أولاد جنكيز خان- شرعاً متَّبعاً يقدمونه على الحكم بكتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -»، أي: أصبح التشريع العام الذي يرجع إليه ويتحاكم إليه هو التشريع المناقض لحكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، أي: لم تصبح المخالفة في وقائع معينة مخصوصة، وإنما صارت المخالفة لحكم الله هي الأصل المتبع، فماذا قال عنهم ابن كثير بعد ذلك قال: «فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يحكم سواه في قليل أو كثير».

إن الله هو الحكم .. · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن الله هو الحكم ..ص ٩٥