تبارك وتعالى- شرع شرعاً عامّاً متمثلاً في رجم الزاني، وهم قد شرعوا شرعاً عامّاً أيضاً -مناقضاً لما شرعه الله-متمثلاً في تحميم الزاني وجلده.
الثانية: وهو نتيجة متمشية مع الأولى -أيضاً- وهو أن هذا الانحراف أصبح عامّاً شاملاً ليس مخصوصاً بوقائع معينة، وهو ما يظهر من قولهم: «فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع».
فبماذا حكم الله عليهم عندما فعلوا ذلك؟!
يقول الحديث إن اليهود قالوا: «ائتوا محمداً - صلى الله عليه وسلم -، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله -تعالى-: ﴿????? ???? ????? ??? ??????? ???????? ?????? ????????????????????? ???? ?????? ?????????﴾» [المائدة: 44] إلى آخر الحديث.
فعند هذا الحد من الانحراف وصمهم القرآن الكريم بالكفر والظلم والفسق. وهذا الذي أثبتته السنة النبوية، قد ثبت -أيضاً- في القرآن الكريم، وذلك حينما تحدث القرآن عن انحراف أهل الكتاب في الحكم في صورته النهائية، حيث أصبحت الكلمة العليا والتقديم للشرع المبدّل على الشرع المنزل، وبيَّن أن الذين قبلوا ذلك قد أشركوا بالله، واتخذوا من دون الله أرباباً، وذلك في قوله -تعالى-: ﴿?????????????? ????????????? ???? ??????????? ?????? ???????????? ???? ???? ????? ?????? ????????????? ?? ???? ????????? ?????? ??????????? ??????? ????????? ????? ??????????? ????????? ????? ????????? ??????? ????? ??????????? ???? ?????? ?????????????﴾ [التوبة: 31]. وبهذا يتبين لنا أن النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية قد دلَّت على هذا الشرط الأخير ووضَّحته وبيَّنته.
• تنبيه:
ذكرتُ فيما سبق أن العلماء المتقدمين أغفلوا التنصيص على هذا الشرط الثالث، وأوردت سبب ذلك فيما رأيت، ولكني ذكرتُ -أيضاً- أن هذا الشرط مبثوث في ثنايا أقوالهم، وها نحن أولاء ننقل بعض أقوالهم التي تدل على ذلك:
1 - في الحوار الدائر بين أبي مجلز لاحق بن حميد السدوسي ومجموعة الخوارج من الإباضية، الذي يكفِّرون الحكام في زمانهم، والذي سبق أن نقلناه بتمامه؛ جاء ما يلي:
قال الخوارج: يا أبا مجلز أفيحكم هؤلاء بما أنزل الله؟
أجاب أبو مجلز: هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون، وإليه يدعون، فإن هم تركوا شيئاً منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنباً.
بهذه الكلمات القليلة وضَّح أبو مجلز -رحمه الله- هذه القضية وبيَّن أن الشرع العام المعلن الذي يرجع إليه الحكام هو شريعة الله، وأن المخالفات التي تحدث إنما هي في وقائع الأعيان، فالحكام لم يشرعوا -في زمنه- شرعاً عامَّاً أو حكماً