تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزئيّاً. وتتمثل جزئية هذا الانحراف في ناحيتين:

الأولى: أن هذا الانحراف كان فيما يتعلق بالقضاء أو التنفيذ، وليس فيما يتعلق بالتشريع.

الثانية: أن هذا الانحراف كان في وقائع معينة مخصوصة بكون الفاعل من أشراف القوم وأكابرهم ولم يكن يشمل جمع الوقائع، وأنه كان يتمثل في عدم إقامة الحد عليه. وهذا النوع من الانحراف -إذا كان فاعله مقرّاً بخطئه وإثمه- يكون من نوع الظلم والفسق، والذي يُقال في حق فاعله: «كفر دون كفر».

لكن هل ظلَّ اليهود على الانحراف الجزئي؟!

الحديث يخبرنا أن اليهود خطوا خطوة أكبر في مجال الانحراف، حيث إنهم قالوا: «تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم».

ولقد كان هذا انحرافاً كليّاً شاملاً عن حكم الله العلي الكبير، ويتمثل هذا الانحراف الكلي -أيضاً- في ناحيتين:

الأولى: أن هذا الانحراف أصبح متعلقاً بالتشريع، وليس بالقضاء أو التنفيذ، ومعنى ذلك أنه أصبح هناك تشريع بديل عما شرعه الله -تعالى- في هذا الأمر، وهو ما عبروا عنه بقولهم: «فجعلناه التحميم والجلد مكان الرجم»، فالله -

إن الله هو الحكم .. · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن الله هو الحكم ..ص ٩٣