تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى رواية الإمام مسلم في واقعة اليهودي الزاني التي تقدم ذكرها والتي ذُكر أن الآيات نزلت فيها يتبين لنا هذا الأمر واضحاً جليّاً.

فاليهود -عليهم لعنة الله- لما خالفوا حكم الله، خالفوه في أول أمرهم في وقائع معينة وفي قضايا مخصوصة في حين كان التشريع العام المعلن عندهم هو تشريع الله وحكمه، ومن ثَمَّ لم تكن المخالفة حينئذٍ تمثل تشريعاً عامّاً، ولا أصلاً يُرجع إليه، ثم إنهم بعد فترة من الزمن لما طال عليهم الأمد وقست قلوبهم، عمدوا إلى الحكم المخالف الذي كان يشكل انحرافاً في التطبيق في بعض الوقائع المعينة أو الحالات المخصوصة فجعلوه الشرع العام المعلن والأصل الذي يُرجع إليه، أي: أصبح بديلاً عن حكم الله يقضي به في كل واقعة، فنزل فيهم من الآيات ما نزل على ما تبين من رواية مسلم السابقة (1).

من هذا الحديث الصحيح تتبين لنا الحقائق التالية:

أن حد الزاني الذي أنزله الله في التوراة هو الرجم، وأن اليهود بعد التزامهم بهذا النص الشرعي فترة من الزمن، بدؤوا ينحرفون عنه، وأن هذا الانحراف كان في أول الأمر

(1) تقدم إيراده ص 87 - 88

إن الله هو الحكم .. · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن الله هو الحكم ..ص ٩٢