تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا كان الحكم العام والشريعة العامة والأصل الذي يرجع إليه مخالفاً لما جاء عن الله أو عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، في كثير أو قليل، كان ذلك ابتغاءً لحكم الجاهلية، واستبدالاً لحكم البشر بحكم الله العلي الكبير رب العالمين، وكان ذلك -أيضاً- الخروج والمروق من الدين.

والحقيقة التي لا يمتري فيها عاقل يعي ما حوله من أمور، أن المخالفة التي يقع فيها كثير من حكام المسلمين هي من هذا النوع الأخير؛ حيث عمدوا إلى أحكام وتشريعات مناقضة ومخالفة لما جاء عن الله أو عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وجعلوها التشريع العام والأصل الذي يُرجع إليه ويُتحاكم إليه.

ولا ينقصنا الدليل ولا البينة على هذه الدعوى، فهذه مدونات دساتيرهم وقوانينهم التي كتبوها بأيديهم أو أقروها وقبلوها ممن كتبها واخترعها والتي يرجعون إليها، ويتحاكمون إليها، وهي طافحة بما يناقض أحكام الله ورسوله في كل المجالات السياسية، والاقتصادية، والقانونية، والأخلاقية، والمعاملات، وما شابه ذلك.

وهذا الشرط الأخير -كما ذكرنا- مما غفل عنه كثير من المعاصرين الذي تكلموا في هذه القضية، ونحن إذا رجعنا

إن الله هو الحكم .. · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن الله هو الحكم ..ص ٩١