تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن عقاب السارق الجلد أو الحبس أو القتل، وهو حكم عام -أيضاً- غير مرتبط بظروف أو ملابسات أو مؤثرات، ومعنى ذلك: أن القاضي أو الحاكم سوف يحكم في كل قضية سرقة -توافرت أركانها- على السارق بالجلد أو الحبس أو القتل.

وإذا كان الحكم الأول -وهو الحكم بحرمة السرقة- مما يوافق حكم الله تعالى ورسوله ?، فإن الحكم الثاني -وهو حكم عام غير مرتبط بظروف أو ملابسات خاصة- مما يناقض حكم الله ورسوله، ولا ينفعه هنا -أيضاً- القول بأنه مخطئ، وأنه آثم؛ لأن الحكم العام تشريع، والتشريع لا يكون إلا لله الواحد القهار، ومن شرع فقد جعل نفسه إلهاً مع الله، تعالى عن ذلك علواً كبيرا، وقد مر بنا أن اليهود كانوا مقرين بحرمة الزنا لكنهم غيروا في عقوبته

ومن هنا يتبين لنا أنه متى كان التشريع العام مناقضاً لشرع الله كان الكفر الصريح -والعياذ بالله-، ولا ينفع صاحبه أي اسم تسمَّى به، أو أي دعوة ادَّعاها.

فلا بد إذن -في الحكم الإسلامي- أن تكون الشريعة العامة المعلنة التي لها صفة العموم والشيوع هي ما جاء عن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم بعد ذلك قد تقع المخالفة في وقائع الأعيان على الشرط المقدم.

إن الله هو الحكم .. · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن الله هو الحكم ..ص ٩٠