انحرافاً جزئياً في التطبيق، متى كان الحكم العام المعلن الذي يجب الرجوع إليه هو حكم الله ورسوله.
وأما الحكم العام أو الكلي: فهو تشريع يشمل كل الجزئيات التي تندرج تحت العموم المستفاد من الحكم العام أو الكلي؛ ولذا فإن الحكم -على الجزئيات- المخالف لحكم الله -تبارك وتعالى- في ظل الحكم الكلي أو العام لا يمثل انحرافاً في التطبيق، وإنما يمثل التزاماً وتطبيقاً صحيحاً للحكم الكلي أو العام، وذلك لأنه هو الحكم العام المعلن الذي يجب الرجوع إليه والمخالفة هنا هي من الكفر المخرج من الملّة والعياذ بالله, بينما المخالفة في وقائع الأعيان من الكفر الذي لا يخرج من الملّة.
ولأضرب لكم مثلاً يوضح الفرق بين الحكم في وقائع الأعيان، والحكم الكلي العام؛ فلنفترض أن حاكماً أو قاضياً عُرض عليه سارق، فحكم بأن السرقة حرام، وحكم بأن عقاب السارق هو قطع اليد، وحكم على هذا السارق المعين -نظراً لقرابة أو صداقة أو منفعة يرجوها، أو مضرة يدفعها، أو ما شابه ذلك- بغير القطع وليكن الجلد أو الحبس مثلاً، والتمس له المعاذير والحجج الواهية لكي يفلت من عقوبة القطع؛ فهنا ثلاثة أحكام: