اللذين أوجب الله عليه أن يحكم أو يقضي بهما، وأما الكليات العامة فليس لأحد من الخلق أن يحكم فيها، بل الحكم فيها لله رب العالمين، مالك الملك، ذي الجبروت، لا إله إلا هو. وليس أمام المسلم إلا أن يقبل ويلتزم ويتابع.
فإذا حكم فيها الإنسان -على خلاف ما جاء في الشرع القويم- كان منازعاً لله ومدعياً -حالاً أو مقالاً- اسماً من أسماء الله العلي الكبير.
وقد عقد شيخ الإسلام ابن تيمية لذلك فصلاً لطيفاً كان مما جاء فيه: «فصل فيما جعل الله للحاكم أن يحكم فيه، وما لم يجعل لواحد من المخلوقين الحكم فيه، بل الحكم فيه على جميع الخلق لله -تعالى- ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ليس لأحد من الحكام أن يحكم فيه على غيره، ولو كان ذلك الشخص من آحاد العامة، وهذا مثل الأمور العامة الكلية التي أمر الله جميع الخلق أن يؤمنوا بها ويعملوا بها». ثم ذكر شيخ الإسلام بعض المسائل، وقال: «وليس المقصود ذكر هذه المسائل، بل المقصود ضرب المثل بها»، إلى أن قال: «الحاكم إذا كان ديِّناً (1) لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار، وإن كان عالماً لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه
(1) ديِّناً: يعني: صاحب دين وأمانة.