أحاديثهم (1).
فوقائع الأعيان هي: القضايا المعينة المحددة التي لا عموم لها ولا شيوع، ويكون الحكم فيها -وهو من قبيل القضاء- متعلقاً بهذه الواقعة مختصّاً بها وبالظروف المحيطة بها، فلا يشكل هذا الحكم حينئذ حكماً عامّاً أو شرعاً متبعاً.
وأما الأمور الكلية العامة فهي: الأمور التي لا تختص بزمان أو مكان أو شخص، بل يشمل الحكم فيها جميع الأفراد والوقائع والتصرفات الذين يشملهم عموم هذه الأمور الكلية العامة، والحكم في هذه الكليات العامة هو من قبيل التشريع، فليس الحكم فيها مختصّاً بواقعة معينة بما يكتنفها من ظروف أو ملابسات، وحينئذٍ فإن هذا الحكم يُشكل حكماً عامّاً وشرعاً متَّبعاً. ووقائع الأعيان للمسلم أن يحكم أو يقضي فيها متى استجمع شروط ذلك من العلم والعدالة، ونصبه من يجوز نصبه للقضاء فإذا حكم فيها أو قضى بغير الحق والعدل عُوقب على مخالفته الحق والعدل
(1) وسبب ذلك -فيما أرى- أن الأحكام المخالفة التي كانت تصدر زمن وجود دولة الإسلام كانت أحكاماً في وقائع الأعيان، ولم تكن أحكاماً كلية عامة، فلما تكلم العلماء في زمن هؤلاء الحكام، أغفلوا التنصيص على هذا الشرط -وإن كان مبثوثاً في ثنايا أقوالهم- لكن هذا الشرط متحقق فعلاً، فلما جاء المعاصرون اليوم ونقلوا ما نقلوا عن سلفنا وعلمائنا السابقين لم يتعرض أكثرهم لهذا الشرط لما لم يجده منصوصاً عند من نقل عنهم.