الهدى» (1).
فإذا قال الحاكم بلسان حاله أو فعاله، أو عن طريق دستوره وقانونه، أو وسائل إعلامه المتحدثة باسم حكمه ونظامه، أو غير ذلك من الطرق والأساليب التي بها تُعرف الآراء والأفكار والأقوال: إن حكمه أفضل مما حكم الله -تعالى- به أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو أن حكمه مساوٍ لحكم الله أو رسوله، أو إن حكم الله ورسوله كان هو الأصلح والأفضل في الزمن الماضي، وأن حكمه هو الأفضل أو الأصلح للعصر الحاضر، أو إن حكم الله ورسوله هو الأصلح والأفضل لكل زمان ومكان، ولكنه غير واجب عليه، ويجوز له أن يحكم بما يراه هو مناسباً، أو فيه المصلحة، أو محققاً للعدل ولو كان مخالفا لما أنزله الله تعالى.
لو قال هذا كله أو بعضه صار بذلك كافراً مرتداً -والعياذ بالله-.
3 - أن يكون الحكم المخالف حكماً في وقائع الأعيان، وليس في الأمور الكلية العامة. وهذا الشرط الثالث مما غمض فهمه والتنبُّه له على كثير من المعاصرين، الذين تكلموا في هذا الموضوع، لذا لم يذكروه أو يشيروا إليه في كتبهم أو
(1) رسالة «تحكيم القوانين».