فصل
في بيان متى يكون الحاكم بغير ما أنزل الله
كافراً كفراً لا يخرجه من الملّة؟
وقد آنَ لنا عند وصولنا إلى هذا الموضع أن نبين الضوابط والشروط التي ينبغي توافرها في الحاكم بغير ما أنزل الله حتى لا يحكم عليه بالكفر المخرج من الملّة.
وهذه هي الشروط:
1 - أن يكون ملتزماً ومتقبّلاً ظاهراً أو باطناً لكل حكم أو تشريع جاء عن الله -سبحانه وتعالى- أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -، على أي نحو من الأنحاء، وفي أي جانب من الجوانب، فإذا لم يلتزم أو يتقبل ولو حكماً واحداً، بعد علمه بأن هذا الحكم مما جاء عن الله أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ صار بذلك كافراً مرتدّاً والعياذ بالله. والنقول عن العلماء بهذا الشرط كثيرة، نتخير منها قول شيخ الإسلام ابن تيمية، يقول الشيخ: «والحكم بما أنزل الله واجب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكلّ من تبعه، ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر» (1). أما «من كان ملتزماً لحكم الله ورسوله باطناً وظاهراً
(1) منهاج السنة النبوية: 3/ 22.