والمتصفِّح لدساتير وقوانين كثير من الحكومات التي تسيطر على كثير من بلاد المسلمين والتي يكون الحكم والقضاء والمعاملات والفصل في الخصومات تابعاً لنصوصها، يجد أو يرى فيها -بغير عناء- إحداث تشريعات أو عقوبات مناقضة لما حكم الله به، ويرى أفعالاً قد حرمتها الشريعة، ووضعت لها العقوبات، بينما لا يجد أثراً في هذه الدساتير أو القوانين لتجريم هذه الأفعال، فضلاً عن وضع عقوبة لمن فعلها.
• لا تعارض بين القولين: «نزلت في أهل الكتاب» و «كفر دون كفر».
قد يظن بعض الناس أن قول من قال: «نزلت في أهل الكتاب» يعارض قول من قال: «كفر دون كفر». والحقيقة أن القولين متكاملان وليسا متعارضين.
فإن قول: «كفر دون كفر» إنما هو لبيان صفة الحاكم الذي لا يخرجه حكمه المخالف عن ملّة الإسلام.
وقول: «نزلت في أهل الكتاب» إنما هو لبيان صفة الحاكم الذي يخرجه حكمه المخالف عن ملة الإسلام، فالقولان على ذلك متكاملان؛ لأن كل قول منهما يعالج حالة غير التي يعالجها القول الآخر، وليس أدل على ذلك من أن بعض من رُوي عنه «كفر دون كفر» رُوي عنه -أيضاً- أنها «نزلت في أهل الكتاب». وهذا يدل على أنه يعني بأحد القولين صنفاً من الحكام غير