[المائدة: 44].
ذلك ما يخبرنا عنه أصحاب الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فقد أخرج البخاري (1) ومسلم (2) وغيرهما من أصحاب السنن عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعاً، فقال لهم: ما تجدون في كتابكم؟ قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتَّجبية، قال عبد الله بن سلام (3): ادعهم يا رسول الله بالتوراة، فأتى بها فوضع أحدهم يده على آية الرجم، وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له ابن سلام: ارفع يدك، فإذا آية الرجم تحت يده، فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما» هذا لفظ البخاري، وفي لفظ لمسلم عن البراء بن عازب قال مُرَّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بيهودي محمما مجلودا فدعاهم - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم»؟،قالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم فقال: «أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟». قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا،
(1) أخرجه البخاري كتاب الحدود رقم 6819 (فتح الباري: 12/ 131).
(2) انظر: شرح النووي: 11/ 208.
(3) عبد الله بن سلام كان حبراً من أحبار اليهود، ولكن الله منَّ عليه وهداه إلى الإسلام، فرضي الله عنه وأرضاه.