وعلى هذا؛ فإن القول بأن الآية نزلت في أهل الكتاب لا يعني قصرها عليهم وحدهم دون غيرهم، ولكن يعني أن هذه الآية نزلت في فعل أهل الكتاب، فهي إذن تشملهم وتشمل كل من كان بمنزلتهم وفعل مثل فعلهم، وعلى ذلك فكل من شابه أهل الكتاب في اختراع قانون وتقديمه على شرع الله، وجعل التحاكم إليه دون التحاكم إلى شريعة الله تناولته الآيات الحاكمة بالكفر على أهل الكتاب.
وبنحو مما قال ابن تيمية قال غيره من العلماء، فيقول الحافظ ابن حجر في تفسير هذه الآيات: «ويظهر أن الآيات وإن كان سببها أهل الكتاب لكن عمومها يتناول غيرهم» (1). ثم ينقل الحافظ عمَّن سبقه من العلماء ما يؤيد قوله، فيقول: «وقال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بعد أن حكى الخلاف في ذلك: ظاهر الآيات على أن من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكماً يُخالف به حكم الله، وجعله ديناً يُعمل به، فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكماً كان أو غيره» (2).
• صفة فعل أهل الكتاب:
لكن ما صفة الفعل الذي أتاه أهل الكتاب حتى نزل فيهم قوله -تعالى-: ﴿????? ???? ????? ??? ??????? ???????? ?????? ????????????????????? ???? ?????? ?????????﴾
(1) فتح الباري: 31/ 120.
(2) فتح الباري: 13/ 120.