جاء عامّاً من غير سبب، فأما الأخير فلا اختلاف في عمومه.
وأما ما ورد منها على سبب فإننا في هذه الحالة أمام قولين لعلماء الأصول:
الأول: وهو أن العبرة بعموم اللفظ الوارد لا بخصوص السبب.
الثاني: وهو أن العبرة بخصوص سبب النزول لا بعموم اللفظ الوارد.
فأما على القول الأول -وهو العبرة بعموم اللفظ- فلا إشكال في تناول الآية لكل حاكم يحكم بغير ما أنزل الله؛ لأن لفظ (من) الوارد في الآية من ألفاظ العموم، وعلى ذلك فالآية تتناول أهل الكتاب كما تتناول غيرهم ممن يشملهم عموم اللفظ.
وأما على القول الثاني -وهو أن العبرة بخصوص السبب- فإن شيخ الإسلام يُبين أن هذا القول لا يراد منه قصر اللفظ العام على سبب نزوله، وإنما غاية ما في هذا القول: أن اللفظ العام الوارد على سبب لا يكون العموم فيه بحسب اللفظ العام الوارد في النص مع قطع النظر عن السبب، وإنما يكون العموم فيه مقصوراً على نوع السبب، فيعم بذلك اللفظ العام الوارد في النص السبب وما يشبه السبب.