تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذا الموضع- أن القائلين: إنها نزلت في أهل الكتاب، حملوا الكفر الوارد في الآية على الكفر الأكبر المخرج من الملة (1)، وليس على الكفر الأصغر الذي هو «كفر دون كفر». وإلا لما حُكي هذا القول على أنه قول ثانٍ في المسألة.

والحقيقة التي لا ريب فيها أن قولهم: «نزلت في أهل الكتاب»، ليس في بيان اختصاص أهل الكتاب بهذا الحكم وحدهم دون سواهم، وإنما ذلك لبيان أسباب نزول هذه الآيات، وأنها نزلت بسبب أهل الكتاب الذين اخترعوا شرعاً (2) من عند أنفسهم -في بعض أمورهم- وقدَّموه على ما شرعه الله لهم، وكون هذا سبب النزول لا يعني قصرها على أهل الكتاب، ويبين لنا شيخ الإسلام ابن تيمية هذه القضية بوضوح، فيقول: «وقد يجيء كثيراً من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلت في كذا، لا سيما إن كان المذكور شخصاً؛ كأسباب النزول المذكورة في التفسير؛ كقولهم: إن آية الظهار نزلت في امرأة ثابت بن قيس بن شماس، وأن

(1) ولا تخالف بين هذا القول وقول (كفر دون كفر)، على ما سنبين لاحقاً إن شاء الله.

(2) وكما قد يكون هذا الشرع المخترع بتحريم حلال أو تحليل حرام، فإنه يكون -أيضاً- بتغيير العقوبة التي قررها الله على عمل محرَّم إلى عقوبة أخرى مغايرة مع الإبقاء على تحريم العمل.

إن الله هو الحكم .. · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن الله هو الحكم ..ص ٧١