الفريق الثاني: بعض المنتسبين إلى العلم وطلبه -دع عنك المضلين وأصحاب الأهواء- دفعهم غلوّ الخوارج ومن قفا قفوهم إلى غلوٍّ في الجانب المقابل، فاشتطّوا في ترك التكفير وغلوا فيه؛ اعتماداً على ما ظنوه تطبيقاً للمأثور من قولهم: «كفر دون كفر»، فتركوا تكفير من كُفْرُهم ثابت بإجماع المسلمين؛ كالذين ابتغوا حُكماً غير حكم الله ورسوله، وطبَّقوه في بلادهم على الرعية جبراً وقسراً، وطاردوا أو عذبوا أو سجنوا أو قتلوا كل من دعاهم أو طالبهم بالرجوع إلى حكم الله ورسوله.
القول الثاني (من الأقوال التي أُسيء فهمها): (قولهم: نزلت في أهل الكتاب):
والنقل بهذا -أيضاً- صحيح عن طائفة من أهل العلم، ووجه الإساءة عند من لم يفهم حقيقة هذا القول ظنهم أن قول: (نزلت في أهل الكتاب)، يعني: إن هذا الحكم مختص بأهل الكتاب، وأنه لا يشمل المسلمين، أو بمعنى آخر: إن الإنسان من أهل الكتاب إذا حكم بغير ما أنزل الله يكون كافراً، بينما إذا حكم المسلم بغير ما أنزل الله لا يصير كافراً، بل يظل مسلماً.
وما نحب أن نسجله هنا -قبل التعرض لتصويب الأفهام