المأثور عن السلف بغير ضوابطه وقيوده، لم تكن الفتوى حينئذ فتوى سلفية، حتى وإن كانت الكلمة أو الجملة المأثورة واردة عن السلف.
يوضح ذلك ويبيّنه أن ابن تيمية وابن كثير وغيرهما من العلماء الذي مرَّ ذكرهم -وهم من أتباع السلف قطعاً- قد ذكروا هذا المنقول عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره في كتبهم، وارتضوه، ومع ذلك فقد حكموا بكفر من ذكرناهم من الحكام، ولم يتقيدوا بهذا المأثور عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره، لما رأوا عدم تحقق المناط واختلاف الواقع والحال.
ولو تنبَّه الكثيرون ممن يتكلمون في هذا الأمر -بغير بصيرة- إلى ما نقلناه، وتفقهوا فيه، وعملوا به، لردَّهم ذلك إلى الصواب إن شاء الله.
• مفارقة عجيبة: هذا الموضع قد زلَّ فيه فريقان، وهما على طرفي نقيض.
الفريق الأول: الخوارج؛ حيث اشتطوا في التكفير وغلوا اعتماداً على ما ظنوه تطبيقاً لقوله -تعالى-: ﴿????? ???? ????? ??? ??????? ???????? ?????? ????????????????????? ???? ?????? ?????????﴾ [المائدة: 44]، فكفَّروا المسلمين، بل كفَّروا مَنْ إيمانه ثابت بإجماع المسلمين، مثل: الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.