الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر» (1).
ومثل هذا الذي نقلناه عن ابن القيم من أهمية فهم الواقع والفقه فيه حتى يكون الحكم أو الفتوى الشرعية منطبقة عليه انطباقاً صحيحاً؛ يذكره -أيضاً- شيخه شيخ الإسلام عندما سُئِلَ عن حكم قتال التتار فقال: «نعم؛ يجب قتال هؤلاء بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، واتفاق أئمة المسلمين، وهذا مبنيٌّ على أصلين:
أحدهما: المعرفة بحالهم.
والثاني: معرفة حكم الله في مثلهم» (2). ثم شرع يفصِّل الأصلين.
والمقصود أنه ينبغي لمن يتكلم في الأحكام الشرعية أن يكون عارفاً معرفة صحيحة بالواقع الذي يريد تطبيق الحكم الشرعي عليه، وإلا أتى بالطامَّات!
فلا يكفي في النظر إلى الفتوى على أنها فتوى سلفية، وتطبيقها على الواقع المراد مجرد ورودها عن السلف، حتى يعرف مناطها، والحال أو الواقع الذي قيلت فيه، فإذا استخدم المفتي أو المتكلم في الأحكام الشرعية المأثور عن السلف بضوابطه التي استخدموه بها كانت الفتوى حينئذ فتوى سلفية، أما إذا جهلوا ذلك أو حادوا عنه، واستخدموا
(1) إعلام الموقعين 1/ 87 - 88.
(2) مجموع الفتاوى 28/ 510.