«الحكم بما أنزل الله هو دينهم الذي به يدينون، وهو قولهم الذي به يقولون، وهو دعوتهم التي إليها يدعون، ثم إنْ هم تركوا منه شيئاً عرفوا أنهم قد أصابوا ذنباً».
وكيف يمكن تكفير مَنْ هذا حاله وإخراجه من زمرة المسلمين؟!
ومن الأمور التي ينبغي التنبيه عليها أن كل من تكلم من العلماء بقول: «كفر دون كفر» يتبين من كلامهم أن المراد بهذا القول هو ذلك الصنف من الحكام الذين قبلوا أحكام الله ورسوله ?، ولم يتخذوا شريعة مغايرة لها، لكنهم قد يخالفون في بعض الوقائع بدافع الهوى أو الشهوة، مع اعترافهم بأن حكم الله ورسوله ? هو الحق لا ما خالفه، وأنهم عاصون مستحقون للعقوبة.
وبعد هذا الوضوح والبيان في بيان معنى قولهم: «كفر دون كفر» يصبح من التضليل المقصود أو الجهل الفاضح المزري بصاحبه الاحتجاجُ بهذه الآثار على عدم تكفير الحكام الذي سنُّوا قوانين مناقضة لما حكم الله به أو رسوله ?، وجعلوها الشرع الحاكم، والقضاء العام، الذي يُقضى به بين الناس، كما هو الحاصل الآن في الأغلب الأعم من بلاد المسلمين، حيث استعاضوا عن أحكام الشرع المحكم