• من هذه الصور: صورة تقييد نطاق المنع والتحريم بقيود وشروط، بحيث يُصبح الفعل خارج نطاق القيود والشروط المذكورة، غير مجرَّم لا يؤاخذ به، ولا يعاقب عليه، ولا تثريب على من أتاه. ولنأخذ مثلاً على هذه الصورة، وهي الأحكام المتعلقة بجريمة الزنا، فالزنا قد حرمته نصوص الشريعة تحريماً قاطعاً عامّاً ومطلقاً، بحيث لا يباح الزنا في أي حال من الأحوال، فإذا جئنا إلى أحكام بعض القوانين التي تشترط لمنع الزنا وعقوبة فاعله شروطاً معينة، مثل أن يقع الزنا بالإكراه، وليس بالتراضي، أو إذا كانت الفتاة غير بالغة حدّاً معيناً من السن، أو كانت تمارسه الفتاة بأجر (يعني بغاء) وليس من قبيل الهواية أو الحرية الشخصية، أو تكون متزوجة (إذا اشتكاها زوجها) كان هذا من القانون إباحة وتحليلاً للزنا في غير تلك الحالات الممنوعة، فإذا حدث بالتراضي من فتاة غير متزوجة قد بلغت السن القانونية، وليس بأجر، فإنه لا تثريب عليها في ذلك، فإذا لم يعاقب القانون على الزنى إذا وقع بالشروط السابقة، وعاقب على الزنى إذا وقع بالمخالفة للشروط المتقدمة كان معنى هذا أن الزنى في الحالة الأولى مباح، بينما يكون ممنوعاً في الحالة الثانية.
إن الله هو الحكم .. · الصفحة ٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إن الله هو الحكم ..ص ٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي