لكن لا بد من التوازن في عرض كل القضايا وإعطاء كل أمر أو نهي أو إرشاد أو تشريع ما يحتاجه من الأهمية، بحيث لا يُتجاوز به قدره، ولا يُنزل به عن رتبته. وهذا هو مسلك أهل العلم والدين من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان. ولأضرب بفتنة «خلق القرآن» مثلاً لما أريد توضيحه.
فالقول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، يمثل العقيدة الصحيحة في هذا الموضوع، لكن من تكلم من الصحابة بذلك؟!
إنك لو ذهبت تعدد الناطقين من الصحابة بهذا اللفظ أو بما يفيده معناه لم يتجاوز بك العدّ عدد أصابع اليد الواحدة، لكن عندما أطلَّت البدع برأسها، وحدثت الفتنة وخاض الناس في ذلك، كم من العلماء تحدثوا في هذه القضية؟! العدُّ قد لا يحصرهم، فكل علماء أهل السنة تكلموا في تلك القضية وبيّنوها، وأقاموا الأدلة الصحيحة على القول الصواب وبطلان القول المخالف، ولا تكاد تجد كتاباً مصنفاً -بعد ذلك- في العقيدة إلا وتعرض لهذه القضية وبيَّنها ووضَّحها.
فما الذي حدث أو ما الذي تغيَّر؟
ولي هنا ملاحظة أودّ تسجيلها قبل المضيّ في حديثنا