ومهانة وهوان على أعداء الله ورسوله حتى أذلها عباد البقر، وعباد الصليب، واليهود وأضرابهم! إنما وُجد ذلك بسبب الإعراض عن شريعة الله، وترك الحكم بما أنزل الله، والاستعاضة عن الوحي الكريم المنزل على سيد الأولين والآخرين، بما زيَّنه الشيطان وأعوانه من أحكام الكافرين ونُظم الجاهلين.
6 - ومما ينبغي على العلماء والدعاة ترك الاستجابة لرغبات الناس في الحديث عن بعض الأمور الفرعية أو النظرية بأكثر مما تحتاج إليه هذه الأمور، والانتقالُ بالناس من هذه المرحلة إلى مرحلة التركيز على القضايا المهمة الواقعة التي يحتاج إليها الناس فعلاً -وإن كانوا لا يدركون ذلك (1) - والتي يترتب على جهلها أو الغلط فيها انطماس جزء من معالم الإسلام في نفوس المسلمين، مع عدم الإخلال بمبدأ تكامل الدعوة، وعدم تجزيئها وإهمال جزء من الإسلام لصالح جزء آخر.
(1) جل اهتمام جمهور المسلمين منصبٌّ على القضايا الفرعية الجزئية أو النظرية، ويكفي أن يطالع الإنسان أو يستمع إلى الأسئلة والاستفتاءات المقدمة لأهل العلم حتى يدرك انحصار همة غالبية المسلمين في مثل هذه الجزئيات، ويدرك مدى الإهمال الذي لحق بقضايا كبرى، كان من الأَوْلى أن يكون شغل المسلمين الشاغل السؤال والاستفسار= =عنها، هذا إلى جانب السؤال والاستفسار عما يحتاجونه من القضايا الفرعية.