• شرك الطاعة أو الانقياد أو التشريع:
عندما يكفر الحاكم أو القادة ويرتدّون عن الدين ويشرّعون أحكاماً ويُقيمون أوضاعاً يُناقضون بها شرع الله المحكم، فإنهم يُريدون ويَطلبون من شعوبهم وأتباعهم أن يُتابعوهم ويَقبلوا منهم ما جاؤوا به، وهنا يفترق الناس إلى طوائف:
1 - فمنهم من يرفض كل ما يخالف شرع الله، ويأبى أن يتابع المغيرين المبدلين، ويصبر منهم على الأذى الذي يناله في أهله وماله ونفسه.
2 - ومنهم من لا يكتفي بمجرد الرفض حتى يجمع إلى القول العمل فيدعو ويجاهد ويبذل النفس في سبيل نصرة الحق وأهله، والتمكين لشرع الله في الأرض.
3 - ومنهم -وهم شر الناس- من يقبل ما جاء به المبدلون المغيرون، فيقبلون منهم ويتابعونهم ويناصرونهم، فما أحلّه المبدلون استحلّوه، وما حرّمه المبدلون حرّموه، وهؤلاء هم المشركون بالله في الطاعة أو الانقياد أو التشريع، وإن صاموا وصلّوا وزعموا أنهم مسلمون. وهو من الشرك الأكبر والعياذ بالله، وقد جاءت النصوص الشرعية ببيان أن قبول التشريع المناقض لشرع الله هو شرك بالله العظيم، فمن ذلك قوله -تعالى-: ﴿???????? ???????????????? ??????????? ???????? ???????????? ???? ?????????????????? ??????? ?????????? ?????? ????????? ??????????????﴾ [الأنعام: 121].
ورد في تفسير هذه الآية أن أولياء الشيطان جادلوا المسلمين في حِلّ الميتة. وقالوا لهم منكرين عليهم: ما ذبحتم بأنفسكم فهو حلال، وذبيحة الله (يعني: الميتة) تحرمونها؟! فقال الله -تعالى- لهم: ﴿??????? ?????????? ?????? ????????? ??????????????﴾ [الأنعام: 121]. فلو أطاعهم المسلمون في تحليل ما حرمه الله، صاروا بذلك مشركين.
ومن ذلك قوله -تعالى-: ﴿?????????????? ????????????? ???? ??????????? ?????? ???????????? ???? ???? ????? ??????﴾ [التوبة: 31]. وقد جاء تفسيرها في حديث عدي ابن حاتم -رضي الله عنه- الآتي ذكره، وفيه أنهم اتبعوهم في التشريع المخالف لشرع الله، فحكم الله عليهم بالشرك.
وهاتان الآيتان كثيراً ما يقرن بينهما المفسرون، فعندما يفسر المفسر إحداهما يتعرض لتفسير الأخرى لدلالتهما على معنى واحد.
يقول ابن كثير في تفسير قوله -تعالى-: ﴿??????? ?????????? ?????? ????????? ??????????????﴾: «أي: حيث عدلتم من أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدّمتم عليه غيره، فهذا هو الشرك، كقوله -تعالى-: ﴿?????????????? ????????????? ???? ??????????? ?????? ???????????? ???? ???? ????? ??????﴾ [التوبة: 31]. وقد روى الترمذي في تفسيرها عن عدي ابن حاتم -رضي الله عنه- أنه قال: يا رسول الله ما عبدوهم! فقال: بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرَّموا عليهم الحلال فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم» (1).
وقد سبق أن نقلنا عن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي قوله: «ويفهم من هذه الآيات كقوله: ﴿????? ???? ???? ? ?????????? ????????﴾ [الكهف: 26] أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله». إلى أن قال: «وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه، مخالفة لما شرعه الله -جل وعلا- على ألسنة رسله صلوات الله وسلامه عليهم؛ أنه لا شك في كفرهم وشركهم إلا من طمس
(1) تفسير ابن كثير: 2/ 171، أخرجه الترمذي كتاب تفسير القرآن رقم 3095 بلفظ: "أتيت النبي – - صلى الله عليه وسلم - وفى عنقي صليب من ذهب. فقال «يا عدى اطرح عنك هذا الوثن». وسمعته يقرأ في سورة براءة (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قال «أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه». قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف فى الحديث، قال ابن تيمية: حديث حسن، وقال الألباني: حسن