تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس ويُتحاكم إليه؛ هو في ظاهره وباطنه اتخاذ آلهة مع الله، واتخاذ أرباب من دون الله.

الوجه الثاني: إن قوله: «أنا أعتقد أن ... » السابق، هو ادِّعاء كاذب، وأن حقيقة موقفه هو اعتقاد العكس، وإذا تبين بالأدلة الصحيحة كذب الاعتراف القولي، فلا يعول عليه ولا يُعتُّد به، إذ إنه من الممتنع أن يعدل إنسان عن منهاج إلى منهاج يخالفه طائعاً مختاراً غير مكره، قادراً غير عاجز عالماً غير جاهل، زاعماً أو قائلاً إنه لا يريد من ذلك لأمته وشعبه إلا العلو والرفاهية والعيش الحميد. ثم يقول: أنا أعترف أن ما عدلت عنه هو الأفضل والأنفع من الذي عدلت إليه وأني متعرض بهذا العدول لسخط الله وعقابه لأني خالفت شرعه، هذا من المحال، بل هو كاذب في ادِّعائه ذلك، وإنما دفعه إليه الرغبة في أن ينطلي أمره على عامة الناس، وأن لا يفطنوا لحقيقة معتقده.

الوجه الثالث: هبْ أن قوله: «أنا أعتقد أن ... » هو فيه صادق، فما الذي يمنعه إذن من البراءة من التشريع المخالف لشرع الله وإبطاله وإزالته والرجوع إلى شرع الله؟!

قد يقول قائل: لأنه يستطيع تحقيق رغباته وشهواته ونزواته في وجود هذا التشريع البشري، ولا يستطيع ذلك في

إن الله هو الحكم .. · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن الله هو الحكم ..ص ١٠٣