ولعل هذه المسألة بعدما نقلنا كلام الشيخ فيها لا تحتاج إلى مزيد بيان.
لكن يبقى هنا سؤال: فلو قال المشرع قانوناً عاما يخالف به أحكام الله, ويجعل التحاكم إليه: أنا أعتقد أن حكم الله -تعالى- هو الأولى والأنفع للبلاد والعباد، وأن التحاكم إلى القانون المخالف غير جائز هل يُقبل قوله هذا؟! وهل يزال عنه حكم الكفر لقوله ذاك؟!
والجواب الذي لا جواب غيره: لا؛ فإن قوله هذا غير مقبول وأن الحكم بالكفر لا يزال عنه لمجرد قوله ذاك.
ولجوابنا هذا ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن فعل المرء للكفر، واعترافه واعتقاده أن ما أتاه كفراً، وأنه لا يصح ولا يجوز مع إقامته عليه، لا يزيل حكم الكفر عنه؛ لأن مثل هذا الاعتراف لا يمثل توبة شرعية، إذ لا بد للتوبة الشرعية المقبولة في مثل هذه الحال أن يظهر الندم على ما فعل، وأن يقلع عنه فوراً؛ فيتبرَّأ من تشريعه المخالف لشرع الله، ويبطله ويزيله، ويرجع إلى حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يقدم سواه في كثير أو قليل.
ومن باب توضيح الواضح نقول: لقد تبين بالنصوص الشرعية الصحيحة، وكلام العلماء الأجلاء؛ أن تشريع ما