ولا حج؛ لأن الكافر ببعضٍ كافر به كله.
الثاني: أن يستبدل بحكم الله -تعالى- حكماً مخالفاً له في قضية معينة دون أن يجعل ذلك قانوناً يجب التحاكم إليه، فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يفعل ذلك عالماً بحكم الله -تعالى- معتقداً أن ما خالفه أولى منه وأنفع للعباد، أو أنه مساوٍ له، أو أن العدول عن حكم الله إليه جائز، فهذا كافر كفراً مخرجاً عن الملة؛ لما سبق في القسم الأول.
الثانية: أن يفعل ذلك عالماً بحكم الله معتقداً أنه أولى وأنفع لكن خالفه بقصد الإضرار بالمحكوم عليه أو نفع المحكوم له، فهذا ظالم وليس بكافر.
الثالثة: أن يكون كذلك لكن خالفه لهوى في نفسه أو مصلحة تعود إليه، فهذا فاسق، وليس بكافر ... (1).
ومن خلال هذا النقل المطول يتبين كيف وضَّح الشيخ الفرق بين الحكم في قضية معينة، وبين التشريع العام، وكيف أن اعتراف الحاكم بخطئه وإثمه في مخالفة الحكم الشرعي إنما يمنع عنه التكفير المخرج من الملة إذا كانت المخالفة في وقائع الأعيان، وليس في التشريع المخالف لشرع الله تعالى.
(1) انظر: المجموع الثمين: 1/ 36 - 38.