تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أعفاك؛ إذ وقع هذا الحادث ولم يكن لك سلطان على المسلمين (أي إنه حدث قبل إتمام مبايعته بالخلافة)، فقال عثمان: ولكني وليهم، وقد جعلتها دية وافتديتها بمالي.

أول خطبة لعثمان

ذكرت كيف أن عثمان حين ولي أمر المسلمين أوصاهم بالعمل الصالح، والجد، وعدم التغافل والاغترار بنعيم المدنية التي وجدوا عليها الفرس والروم بعد أن فتح بلادهما الإسلام واختلط بهم المسلمون، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله:

إن الدنيا طويت على الغرور، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور، واعتبروا بمن مضى، ثم جدوا ولا تغفلوا، فإنه لا يغفل عنكم. أين أبناء الدنيا الذين آثروها، وعمروها، ومتعوا بها أنفسهم طويلا؟ ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها، واطلبوا الآخرة، فإن الله ضرب لها مثلا فقال عز وجل:

واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا

الآية.

أوامره إلى الحكام

وذكرت كيف بعث إلى أمراء الولايات وحكام الإيالات ينبههم إلى واجباتهم وإلى حقوق الرعية، ويذكرهم بأنهم لم يكونوا حكاما ليستنزفوا أموال الشعب ويهضموا حقوقه، فقال:

أما بعد، فإن الله قد أمر الأئمة بأن يكونوا رعاة، ولم يأمرهم أن يكونوا جباة، وأن صدر هذه الأمة قد خلقوا رعاة، ولم يخلقوا جباة، وليوشكن أئمتكم أن يصيروا جباة، ولا يكونوا رعاة، فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء والأمانة والوفاء، ألا وإن أعدل السير أن تنظروا في أمور المسلمين وفيما عليهم، فتعطوهم مالهم، وتأخذوهم بما عليهم، ثم تعنوا بالذمة فتعطوهم الذي لهم، وتأخذوهم بالذي عليهم.

أوامره إلى قواد الجيش

وذكرت كيف كتب إلى قواد الجيش يذكرهم بما كان يفعله معهم عمر، وينذرهم بأنهم إذا غيروا سلوكهم نحاهم عن القيادة، وجردهم من الإمارة، واستبدلهم بغيرهم، فقال:

أما بعد، فإنكم حماة الإسلام، وقد وضع لكم عمر ما لم يغب عنا، بل كان على ملأ منا، ولا يبلغني عن أحد منكم تغيير ولا تبديل فيغير الله بكم، ويستبدل بكم غيركم، فانظروا كيف تكونون، فإني أنظر فيما ألزمني الله النظر إليه، والقيام عليه.

أوامره إلى عمال الخراج

وذكرت عثمان وكيف نبه عمال الخراج إلى الاستمساك بالأمانة والحرص على الوفاء والسير على هدى الحق، فقال:

أما بعد، فإن الله خلق الخلق بالحق، فلا يقبل إلا الحق، خذوا الحق وأعطوا الحق به، والأمانة الأمانة، قوموا عليها، ولا تكونوا أول من يسلبها، فتكونوا شركاء من بعدكم إلى ما اكتسبتم، والوفاء الوفاء، لا تظلموا اليتيم ولا المعاهد، فإن الله خصم لمن ظلمهم.

فتوحات عثمان

تمثلت كيف كانت الإمبراطورية العربية واسعة النطاق، منفسحة الأرجاء، وقد قضى عمر على دولتي الفرس والروم، وذكرت كيف أن عثمان بدأ فتوحاته بتوطيد دعائم ما فتحه عمر، وترسيخ أقدام المسلمين فيما فتحوا من الأقطار والأمصار، فإذا ما انتهى من رد المتمردين إلى حظيرة الإسلام - ويعتبر هذا بمثابة فتح جديد - أخذ يزيد أملاك الإمبراطورية الإسلامية، ويوسع فتوحاتها، فبدأ بأرمينيا، وكانت قد انتقضت على المسلمين بعد قتل عمر لضعف حامية المسلمين فيها، وقلة عددهم، ورغبة كبراء الأرمن في الانسلاخ من جسم الإمبراطورية العربية.

وقد وفق عثمان؛ إذ تمكنت تجريدة معاوية بقيادة حبيب بن مسلمة من إخضاع الأرمن الذين طلبوا الصلح، وارتضوا دفع الجزية.

وأعقب فتح أرمينيا إتمام فتح بلاد الفرس على يد عبد الله بن عامر، الذي استطاع أن يطأ أهل الفرس وطأة صاروا منها في ذل، وكتب إلى عثمان بالفتح، فاستعمل على ولاياتها من الولاة من رأى فيهم الخير والعدل ومخافة الله.

بُناة الإسلام: محمد وخلفاؤه · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بُناة الإسلام: محمد وخلفاؤهص ٤٨