[ومضى الإعداد لتنفيذ هذا المشروع رغم معارضة الرأي العام له , سواءً في مجلس شورى القوانين , أو رجال القانون , أو الصحافة , وقد رفع "حسن عبد الرازق" نائب مديرية المنيا تقريراً إلى المجلس يدحض كل بنود المشروع , فحُوِّل على لجنة برئاسة الشيخ "محمد عبده" الذي وضع تقريراً يؤيده] (1)
فانظر إلى هذا الرجل الذي صوره العلمانيون والإستعمار على أنه شيخ الإسلام ومفتي الأنام ولقبوه بالإمام الأكبر!
كيف قام يهدم الشريعة الإسلامية ويستحل المحرمات القطعية كالزنا واللواط والخمر والقمار والربا , وينصر من يستحلون ذلك من المستعمرين النصارى , ويؤازرهم ويؤيدهم ضد الإسلام والمسلمين , مما أدخله في معركة شرسة مع علماء الأزهر ورجاله الأفذاذ , فقد كفروه لسوء صنيعه وضلال معتقده وتسويغه الشرائع الفرنسية على الشريعة الإسلامية ,
وقد بادلهم كرهاً بكره وعداء بعداء , حتى بلغ به الأمر أن وصف الجامع الأزهر بأنه "اسطبل" وأنه "ماريستان" , وكان لا يذكره إلا بإسم " المخروب"!
يقول الدكتور محمد محمد حسين:
[ويدلّ كذلك على ضعف نفوذ "محمد عبده" في الأزهر , وكثرة المعارضين له من رجاله وضيقه الشديد به , حتى لقد كان إذا ذكره لا يذكره – كما يروي رشيد رضا – إلا بقوله "الإسطبل" و "الماريستان" و " المخروب".] (2)
ولعل قائل من البطالين يقول: كيف تقبلون شهادة الإنجليز على "محمد عبده"؟
فنقول: كانوا أصدقاءه وأولياءه وبطانته وموضع سرّه , ثم إننا قدمنا وثيقة , وهي التقرير الذي رفعه "محمد عبده" بنفسه إلى مجلس شورى القوانين يؤيد فيه مشروع "سكوت" في إنشاء محكمة الجنايات , ثم –وهذا هو الأهم – عمله قاضياً في هذه المحاكم ليحكم فيها بالقوانين الوضعية , وقد تخصص في دوائر الجنايات – قسم الآداب , الذي يستحل المحرمات القطعية , كما أنه تعلم اللغة الفرنسية ليدرس القوانين
(1) - النظام القضائي الحديث:1/ 246.
(2) - تاريخ الأستاذ الإمام:1/ 495 , الإسلام والحضارة الغربية: 96.