للمجلس آراء النظارة ونيّاتها ويناضل عنها ويبحث عن حل يرضي الفريقين كلما اقتضى الحال ذلك!! ,
وإنه لصعب تعويض ما خسرناه بموته , لسموّ مداركه , وسعة اطلاعه , وميله لكل ضروب الإصلاح , والخبرة الخصوصية التي اكتسبها أثناء توظفه في محكمة الإستئناف , وسياحاته إلى مدن أوروبا!! ومعاهد العلم ... ] (1)
هذه هي شهادة رجل نصراني إنجليزي محارب من المستعمرين لمصر , وكان قائماً على إدخال القوانين الوضعية إلى مصر , وكان هذا المستشار بحكم الإحتلال فوق ناظر الحقانية , بل كان كل شيء فيما يتعلق بالمحاكم والقانون.
وتلك شهادة تكفي لإدانة "محمد عبده" , لتسويغه شرع غير شرع الله , ودفاعه عن القوانين الوضعية , حتى يتأسف الإنجليز المحتلون على موته , ويرون أنه من الصعب تعويض الخسارة التي لحقتهم بموته , ولم لا , وهو الذي أيّدهم في إنشاء محكمة الجنايات وتثبيت قانونها في مصر.
فعندما جاء المستشار الإنجليزي "سكوت " إلى نظارة الحقانية – وزارة العدل – طرح فكرة إنشاء محكمة جديدة تختص بالجنايات , واقترح أن تكُوَّن المحكمة من ثلاثة قضاة منتدبين من الإستئناف , واثنين من قضاة المحكمة الإبتدائية التي حكمت في الجناية , واثنين من أعيان المنطقة التي وقعت فيها , واقترح أن تُشكل ثلاث محاكم فقط في مصر والإسكندرية وأسيوط. (2)
وعارض الشعب المصري في ذلك حتى العلمانيون عارضوا مشروع "سكوت" , والوحيد الذي أيده بقوّة هو "محمد عبده" , وكان نائب مديرية المنيا "حسن عبد الرازق" قد رفع تقريراً إلى مجلس شورى القوانين يدحض فيه مشروع "سكوت" , فشكّل المجلس لجنة برئاسة "محمد عبده" , فوضع "محمد عبده" تقريراً يؤيد فيه مشروع "سكوت" لإنشاء محكمة الجنايات.
تقول الدكتورة لطيفة محمد سالم:
(1) - العلمانية – سفر الحوالي: 77 - 78 - نقلا عن كتاب "الفكر الإسلامي- غازي التوبة: 25.
(2) - أنظر: النظام القضائي الحديث:1/ 244.