5. القانون التجاري البحري ..... إلخ.
وضجّ العلماء وأنكروا على إسماعيل وكفّروه , وبيّنوا أن الإحتكام إلى القوانين الوضعية كفر , واستمال الخديوي إسماعيل أحد شيوخ الأزهر من الوجه القبلي ليضع له كتابا يُثبت فيه توافق القانون الفرنسي مع الشريعة الإسلامية في القانون المدني فقط , ذلكم الشيخ هو الشيخ "مخلوف بن محمد البدوي المنياوي " , ولم يتكلم الشيخ المنياوي عن القانون الجنائي , لأنه لا يستطيع أن يوفِّق بين كفرياته البواح وبين دين الإسلام.
إنها الأزمة الأم , بل أزمة كل الأزمات , أن يبيع شيخاً دينه وضميره من أجل متاع زائل ..
إن مصيبة الأمة الكبرى تكمن في بعض علمائها وليس في أعدائها , فإن الأعداء معروفون بعدائهم , ولكن المشكلة فيمن ينبغي أن يكون حارسا لهذه الأمة , فإذا به أول الخونة.
لقد وضع هذا المحامي الفرنسي هذه القوانين التي صارت شرعاً متبعاً.
تقول الدكتورة " لطيفة محمد سالم ":
[قام بوضع المجموعات القانونية – المدني , التجاري , التجاري البحري , المرافعات , العقوبات , تحقيق الجنايات – "مانوري" , وهو محام فرنسي بالإسكندرية , وله من الخبرة والعلاقة مع "نوبار" ما أهّله لهذا العمل , فوضعها بالفرنسية , وترجمتها لجان إلى العربية ,وكان قد اشترط على مصر أنه عند خلوّ القوانين من نص يُطبّق على حالة ما , أو عند الإبهام يكون للقاضي الأجنبي الحرية التامة في الحكم بحسب ما يمليه عليه ضميره.
وظهرت في القوانين المصرية فكرة الأخذ بمبدأ شخصية القوانين , وحقيقة إن إدخال القانون الغربي كان تحديثاً للقضاء المصري , ولكن هناك وقفات تؤخذ عليه , فقد اعتمد أساساً على القانون الفرنسي لعام 1806 ميلادية , وترجع أصوله إلى القانون الروماني مُضافا إليه أوامر صدرت في أعوام 1453 , 1576 , 1667 , فأصبح قانوناً عاتياً في فرنسا نفسها , وامتلأ بكثير من التعقيدات والغموض واللبس , بالإضافة إلى فقدانه التنسيق المنطقي , فهو لا يتفق واحتياجات أي مجتمع] (1)
(1) -النظام القضائي الحديث: 1/ 80.