تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورسوله – فهذا لون آخر يحكم فيه رب العالمين وإله المرسلين مالك يوم الدين الذي (لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) " القصص:70". (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) "التوبة:33" – (مجموع الفتاوى 35/ 388).

وقال الشيخ بن تيمية في موضع آخر عن هؤلاء:

(والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه , أو حرم الحلال المجمع عليه , أو بدّل الشرع المجمع عليه , كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء- (مجموع فتاوى شيخ الإسلام 3/ 267) - , وفي مثل هذا نزل قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) "المائدة: 44".أي: هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله.

وقد تنبه العلامة الشيخ أحمد شاكر – رحمه الله تعالى – إلى أن القوانين التي حكمت في رقاب المسلمين إنما هي تبديل لدين الله , وتغيير لشرع الله.

يقول –رحمه الله تعالى – في ذلك:

(هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام السافروا العداوة , هي في حقيقتها دينٌ آخر , جعلوه دينا للمسلمين بدلاً من دينهم النقيّ السامي , لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها , وغرسوا في قلوبهم حبها وتقديسها والعصبية لها , حتى لقد تجري على الألسنة والأقلام كثيرا كلمات "تقديس القانون" , "قدسية القانون " , " حُرمة المحكمة" , وأمثال ذلك من الكلمات التي يأبون أن توصف بها الشريعة الإسلامية , وآراء الفقهاء الإسلاميين , بل هم حين إذ يصفونها بكلمات "الرجعية" , "الجمود" , "الكهنوت" , "شريعة الغاب" , إلى أمثال ما ترى من المنكرات في الصحف والمجلات والكتب العصرية , التي يكتبها أتباع أولئك الوثنيين).

ثم بيّن كيف تدرج الأمر بالمسلمين (فصاروا يطلقون على هذه القوانين ودراستها كلمة "الفقه" و " الفقيه" و "التشريع" و " المشرع" , وما إلى ذلك من الكلمات التي يطلقها علماء الإسلام على الشريعة وعلمائها).

ثم بيّن أن المسلمين انحدروا درجة (وتجرأوا على الموازنة بين دين الإسلام وشريعته وبين دينهم المُفترى الجديد).

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانين · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانينص ٧٣