تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله عز وجل موجباً الحكم بالكتاب والسنة: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) "المائدة: 49 - 50"

وفي هذه الآيات جملة أوامر:

الأول: الحكم بما أنزل الله.

الثاني: عدم اتباع الهوى: مصداقاً لقول الله عزّ وجل: (ولا تتبع أهواءهم) , ومصداقاً لقول الله عز وجل: (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً).

الثالث: أن نحذر الفتنة بترك بعض ما أنزل الله: فقد بين الله عز وجل لنا أن ترك الحكم ببعض ما أنزل الله فتنة , والفتنة هنا الكفر , فما بالنا بمن ترك الشرع كله وحكّم القوانين الوضعية وأبى أن يُحكِّم الشريعة؟

فمع اعترافه بأنها الشريعة يأبى أن يُحكِّمها ويصدّ عنها , وهذا أعظم في كفره , لأن مع اعترافه بأنها الشريعة يصد عنها , وهذا يُبيّن أن بعض الكفر يماثل كليته ,

فلا يستهين مسلم بشبهة البطّالين حيث يقولون: أن الدستور فيه خير وشر , شر قليل وخير كثير.

فلو كفر المرء في مسألة واحدة فهو كافر , أياً كان الذي يعمله من الخير بعد ذلك , فقليل الكفر ككثيره في الحكم , ولذلك حذرنا الله عز وجل فقال: (َواحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) , فهذا أبلغ دليل على أن قليل الكفر ككثيره في الحكم.

الرابع: أن هناك من سيتولى عن الشريعة ويصد عنها: وهذا مُعرَّضٌ لنقمة الله عزّ وجل , وهذا ينسف مفهوم التوافق مع العلمانية الذي ينادي به بعض المنافقين. قال الله عز وجل: (فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ).

الخامس: أن كثيراً من الناس يميلون إلى الفسق: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) , والفسق منه ما هو كفر , ومنه ما هو ذنب ومعصية , فكراهية الشريعة وبغضها والصد عنها هو من الكفر البيّن.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانين · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانينص ٢٩