جديدة للإرادة الجماعية تؤدي – قانونا – إلى أن تفرض هذه الإرادة أوامرها على الإرادات الأخرى المخالفة لها. وأنه بفضل تلك الصفة يكون لتلك الإرادة-ليس فقط القوة – ولكن حق الأمر , بحيث تصبح أوامرها مشروعة, لها واجب الطاعة لأنها صادرة عنها.
والواقع أن ذلك الذي يسمونه الإرادة العامة للأمة ليس سوى إرادة الأغلبية. فلماذا يكون لـ 60% من مجموع الأفراد الذين يكونون الجماعة السياسية الحق في أمر الـ 40% المخالفين لهم؟] (1)
فهذه الإنتقادات الدامغة والهادمة لنظرية السيادة ومضمون العقد الإجتماعي قدّمها علماء السياسة وخبراء الدستور في أوروبا , وبيّنوا أن هذه النظرية ما هي إلا وهم وخيال مفترض لا يمتُّ إلى الحقيقة بشيءٍ , وأن الإرادة العامة للأمة أكذوبة , وأنه هناك دائماً وأبداً فرقاء ,
فما الذي يعطي الحق لـ 60 % أن يأمروا 40%؟
وكيف يمكن لإرادات بشرية أن تعلوا وتسموا على إرادات بشرية مثلها , فضلا عن أن تقهرها وتحملها على معتقداتها ورؤاها. إنها نظرية فاسدة وباطلة , ووهم لاحقيقة له.
(1) (الدولة والسيادة: 280 - 284).