تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثالث حملة "روسو" على النصرانية

وصف روسو النصرانية كمجتمع وعقيدة بأقذع الأوصاف , فمن ذلك:

أولا: لا يُتصور شعب نصراني يكوّن مجتمعاً كاملاً:

قال روسو:

(ويُقال لنا: إن شعبا مؤلفاً من نصارى صادقين يؤلف أكمل مجتمع يمكن تصوره , ولا أجد في هذا الإفتراض غير صعوبة كبيرة , وذلك أن مجتمعاً مؤلفاً من نصارى يعود غير مجتمع من الناس) " العقد الإجتماعي – 153"

ثانيا: أكد روسو أن ما يراه النصارى كمالاً فهو عين النقص:

قال روسو:

(حتى إنني أقول: إن هذا المجتمع المفترض لا يكون عند كماله أقوى المجتمعات ولا أكثرها دواماً , فبكماله يفقد الإرتباط , ويكون عيبه الهدام في نفس كماله) " المصدر السابق – 153 "

ثالثا: عدم واقعية النصرانية وخروجها عن المعقول:

قال روسو:

(أجل , يقوم كل واحد بواجبه , ويخضع الشعب للقوانين , ويكون الرؤساء عادلين , معتدلين , ويكون الحكام صالحين عفيفين , ويستخف الجند بالموت , ولا يكون هنالك زهو ولا ترف , وجميع هذا جميل جداً , ولكن دعنا نرى ما هو أبعد من هذا.

فالنصرانية ديانة روحية تماماً , وهي تعنى بأمور السماء , وليس هذا العالم وطن النصراني , ولا ريب في أن النصراني يقوم بواجبه , ولكنه يقوم به بعدم اكتراث بالغ لحسن نجاح جهوده أو سوءه , وهو إذ لم يجد ما يلوم به نفسه لم يُبال بسير الأمور سيراً حسناً أو سيئاً في هذه الدنيا , وإذا ما ازدهرت الدولة لم يكد يجرؤ على التمتع بالبهجة العامة , وخشى الإختيال بمجد بلده , وإذا ما بادت الدولة , بارك يد الله التي ثقلت على أمته) "" العقد الإجتماعي – 153"

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانين · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانينص ٢٣٠