تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"تارانت" آلهتهم الذين أُغضِبوا , كان ذلك لأنهم عدو هؤلاء الآلهة , حينئذ , خاضعين لآلهتهم مُكرهين على تقديم الولاء إليهم , وهم قد تركوا للمغلوبين آلهتهم كما تركوا لهم قوانينهم , وكان وضع إكليل على "جوبيتر " بالكابيتول في الغالب الضريبة الوحيدة التي يفرضونها) "العقد الإجتماعي – روسّو – 149".

10. وقرر روسو بعد أن بيّن فكره في نشأة فكرة الألوهية عند الشعوب كما فهمها – حيث أن الألوهية عنده فكرة وليست حقيقة - أن الرومان عندما توسعوا في فتح البلاد أقرّوا المغلوبين على آلهتهم وعباداتهم , وهي كلها تحت الرومان , فلم تعرف الوثنية في العالم المعروف غير دين واحد بعينه ,

قال روسو: (ثم لما وسع الرومان عباداتهم وآلهتهم مع إمبراطورياتهم , ولما انتحلوا في الغالب آلهة المغلوبين بمنحهم حق المدينة , وجد شعوب هذه الإمبراطورية الواسعة أنفسهم , على وجه غير محسوس , ذوي جموع من الآلهة والعبادات واحدة في كل مكان , وهكذا لم تعرف الوثنية في العالم المعروف غير دين واحد بعينه) "العقد الإجتماعي – روسّو – 149 - 150". , يعني بهذا الدين الواحد دين الوثنية ذي الآلهة المتعددة التي تجتمع كلها تحت سلطة سياسية واحدة , هي سلطة الدولة الرومانية , والغلبة فيها لآلهة الدولة الرومانية , ولم يكن هناك تفاصل بين النظام اللاهوتي والنظام السياسي.

11. قرر روسو أن الذي فصل بين اللاهوت والسياسة هو "عيسى" عليه السلام – هكذا زعم – فقال: (ففي هذه الأحوال أتى يسوع ليقيم على الأرض مملكة روحية , وهذا ما جعل الدولة , بفصله النظام اللاهوتي عن النظام السياسي ,تكون غير واحدة , فأوجب من الإنقسامات الداخلية ما انفك يقلق شعوب النصرانية) "العقد الإجتماعي – روسّو – 150".

12. قرر روسو أن فكرة "مملكة العالم الآخر" لم تدخل في عقول الوثنيين , فاضطهدوا النصارى وتظاهر النصارى بالضعف حتى تمكنوا من السلطة رجاء أن يستولوا عليها , وقد حدث , فتحولوا إلى أعنف استبداد في الدنيا تحت قيادة منظورة – أي دنيوية - ,

قال روسو: (والواقع أن هذه الفكرة الجديدة لمملكة في العالم الآخر لم تستطع الدخول في رأس

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانين · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانينص ٢٢٣