المطلب الرابع العقد الإجتماعي .. نظرية إلحادية وفلسفة إباحية
اشتهرت نظرية العقد الإجتماعي في أوروبا وطار ذكرها بعد تأصيل الفيلسوف الفرنسي الشهير "جان جان روسّو" الذي أصّل هذه النظرية ووضعها في إطارها الأخير , وتلقفتها الثورتين الأمريكية والفرنسية , فطار ذكرها واشتهر أمرها وصارت هي حجر الزاوية في التفاعل السياسي لأمريكا وفرنسا , ثم باقي دول العالم بالتبعية , وتلقفها المنافقون من أبناء المسلمين الذين تملصوا من أحكامه وخرجوا عن هديه وعدله وقلّدوا أسيادهم من المستعمرين , فروّجوا لهذه النظرية وأخذوا بمبادئها وضمنوها في دساتيرهم , فما من دستور من دساتير الدول العربية أو الإسلامية إلا ويحوي أصول هذه النظرية السياسية , ولهج بذكرها المشرِّعون وأساتذة القانون الدستوري والساسة الممارسون للعمل السياسي دون دراسة , حتى رددها العامة في الحوانيت والطرقات ,
وصارت مصطلحات مثل " السيادة" , " الإرادة العامة للأمة " , " حق الشعب في حكم نفسه " مسلمات لا تقبل الجدل عند أبناء المسلمين , وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , إذ تتمكن قلة منحرفة من خداع كل هذه الشعوب والتلاعب بعقول الملايين , فيمررون عليهم الكفر والإلحاد والإباحية باسم العدل والحرية والحكم النيابي فيما زعموا.
ولقد غفلوا عن أن هذه النظرية وتلك المصطلحات ما قامت إلا على الإلحاد المطلق , والكفر بخالق السماوات والأرض ونسبة خلق الخلق إلى الطبيعة وإنكار الغيبيات جملة وإنكار الرسل والكتب السماوية , وتعدى الأمر إلى إنكار القيم والأخلاق والمثل ,ولا عجب , فإن من وضع هذه النظريات إنما هم ملحدون فجرة مارسوا الرذائل بكل أشكالها: زنا , لواط , خمور ... إلخ
لقد كانت النكبة بتغييب وعي الشعوب المسلمة عظيمة وفادحة , لقد غيبوهم عن دينهم ولقنوهم ما لا يعرفون , فأعمت الفتنة الأبصار وصمّت الآذان , فعمّت الضلالة, واحلولكت الظلمة , وقامت سوق الفجور , سواء الفجور السياسي أو الفجور الأخلاقي , وتنادى المنافقون أن لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين , وكان هذا أبلغ تعبير عن الإلحاد الذي تأصل وترسب في نفوس لا تستمد ولا تستقي من نور الإسلام.