تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الأول الحق الإلهي غير المباشر

ورث "توما الإكويني " عن النصرانية عقيدة الجبر , فصاغ هذه العقيدة كنظرية سياسية ابتغاء للحد من سلطان الكنيسة والقساوسة , فأنكر توما الإكويني أن يكون الله عز وجل هو الذي يختار الحكام اختياراً مباشراً , وأنه يبوئهم مناصب الحكم مباشرة , وكان بهدف من هذا الإنكار الحدّ من سلطة البابا والكنيسة على حد سواء , وجاء بنظريته الجديدة التي تقوم على الجبر , والتي ملخصها أن الله عز وجل لا يختار الحكام مباشرة ولكنه يهيئ الظروف ويوجه الحوادث بشكل معين بحيث لا يكون أمام جماهير الناس إلا أن يختاروا هذا الحاكم , وأن يختاروا نظام الحكم الذي يرتضونه جبراً , حيث أن الواقع يلزمهم بذلك إلزاماً , وسمى هذا "الحق الإلهى غير المباشر".

إذاً تقوم فلسفة توما الإكويني على الآتي:

1. أن الله لا يختار الحكام إختياراً مباشرا ً.

2. أن الله يوجه الحوادث بشكل معين يجبر الجمهور على اختيار واحد ليس لهم من خيار سواه.

3. وتكون شرعية هذا الحاكم ناشئة من اختيار الناس لهم وليس من تولية الله له.

4. ولكن اختيار الشعب لم يكن إلا بتوجيه من الله للحوادث التي حملت الجماهير على هذا الإختيار , فالجمهور مجبر على هذا الإختيار.

وبذلك يكون الحاكم مستمداً سلطته من الشعب ولكنها أيضا عن طريق الله , فيكون هو قدر هذا الشعب الذي لا محيد عنه , فإذا كان هذا الحاكم هو القدر , فعلى كل أفراد الشعب أن يسمعوا ويطيعوا له , وأن هذا الحاكم لا يُسأل عما يفعل , وهذا في الحقيقة هو "نظرية السيادة " التي صاغها "جون بودان" في شكلها السياسي.

إذاً فما الذي اختلف بين النظريتين .. "الحق الإلهي المباشر" و " الحق الإلهى غير المباشر"؟

أولاً: في نظرية الحق الإلهي المباشر: كان البابا هو الحاكم بهواه استناداً إلى أن الله عز وجل هو الذي اختاره اختياراً مباشراً.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانين · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانينص ٢٠٢