وقد ظهرت في أثناء ذلك فلسفات وثنية حاولت الكنيسة أن تصبغ بها شرعية حكمها , فعرفنا في تاريخ الكنيسة الأوروبية مراحل:
الأولى: اعط مالقيصر لقيصر , وما لله لله.
الثانية: اعط مالقيصر للبابا , واعط ما لله للبابا , ثم ظهر المصطلح السياسي الذي عرف بـ "نظرية السيفين" , والذي اغتصبتهما الكنيسة.
الثالثة: مرحلة الصراع بين البابوات والملوك , وما نتج عن ذلك الصراع المرير من مآس .. قتل ونهب وسرقة , وعرفنا في التاريخ الأوروبي حرب المائة عام , وحرب السبعين عام , وحرب الثلاثين عام.
ولقد كان آباء الكنيسة متوحشين إلى الحد الذي غيّر قلوب العامة عليهم , وجلب عداء أهل الفكر والمتعلمين لهم , فظهر الجيل الملحد الذي كفر بالكنيسة وبرب الكنيسة وبحكم الكنيسة , وبدأ يفكر جلياً في أن الحكم للبشر , وأن لا حكم لله.
وكان قسيس قد كفر بالكنيسة وانحاز للملك , وهو "جون بودان" , الذي قال بنظرية (السيادة للملك) دفعاً للكنيسة وإسقاطاً لحق البابوات في الحكم وتأكيداً لحق الملك في الحكم المطلق ,
ومن بعده جاء (هوبز) , ثم كان التحول في مفهوم (لمن تكون السيادة) على يد "جان لوك" , و "جان جاك روسو" , واللذان زعما أن السيادة حق للشعب وليس للكنيسة أو الملك.
وانتصرت هذه الفكرة في أوروبا على يد الثورة الفرنسية , فأصبحت واقعاً معاشاً , وعن فرنسا نقلت باقي الشعوب , كالثورة الأمريكية ,وإنجلترا , ثم فشت النظرية في النظم السياسية المعاصرة , وعُرفت النظرية الأخيرة باسم (العقد الإجتماعي) , وسُمِّى كتاب (العقد الإجتماعي) لجان جاك روسو بـ"إنجيل السياسة " , وأطلقوا على "روسو" نبي السياسة.
ولابد للشباب المسلم أن يقرأ تاريخ أوروبا – لاسيما في عصور الظلام – وأنصح للشباب الذي ليست لديهم خلفية عن تاريخ أوروبا أن يقرأوا كتاب (أوروبا العصور الوسطى) للدكتور "سعيد عبد الفتاح عاشور" , فسيعطيهم مدخلا لهذا التاريخ , ويمكن أن ينتقلوا منه إلى كتاب (أوروبا العصور الوسطى) لـ "فيشر" , وهو كتاب متوسع ,يستطيع الشباب أن يقفوا على حقائق أوروبا كما كتبها مؤرخ أوروبي.