تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد بيّن بالحجة والدليل أن كل ما يرمي إلى الصواب في القانون المدني الفرنسي إنما سرقوه من الشريعة , لأنه لم يسبق لأوروبا أن عرفته , ولذلك فهو في رده على السنهوري ذكر أمثلةً لذلك , وتحدى السنهوري أن يجدها في القانون الروماني ,بل هي في القانون الروماني ظلم وعسف وتجبّر وجاهلية وضياع للحقوق , فنصوص القانون الروماني موجودة , ونصوص القانون المدني الفرنسي موجودة والشريعة الإسلامية موجودة , وليس على الدارس إلا أن يقارن بين الثلاثة , ليرى من الذي أخذ من من ,

فالقانون الروماني ظلمات بعضها فوق بعض , والقانون الفرنسي كذلك , إلا ما استقاه من مذهب مالك عن طريق الأندلس.

وهذا يعرفه كل من درس تاريخ القوانين ونظمها وفلسفتها , والشيخ التيدي رحمه الله قد درس تاريخ القوانين وفهمها حق الفهم , وأورد ذلك في كتابه , وسأنقل ما كتبه عن تاريخ القانون الفرنسي , لأبيّن بذلك أمرين:

الأمر الأول: أن القانون الفرنسي هو خليط من القانون الروماني والأعراف الجاهلية والقانون الكنسي وبعض ما أخذه من الشريعة الإسلامية.

الأمر الثاني: أن يعلم المسلمون جميعا أن ما أدخله السنهوري إلى بلادنا ما هو إلا قانون الرومان الجاهلي والقانون الكنسي , وأن الفرنسيين عندما أرادوا بعض العدل لم يجدوا سوى شريعة الإسلام.

وعلى ذلك فلا ينبغي أن يكون المسلمون أتباعاً للأوروبيين في القانون والتشريع , بل على الأوروبيين أن يكونوا أتباعاً للمسلمين إن أرادوا العدل والإنصاف والشرائع الواضحة المستقيمة التي تحمل مجتمعهم على الخير والفضيلة.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانين · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانينص ١٦٤