وقبلوا هذه الدعوة , ولكن رجل تبنى نظرية (لامبير) ونقل لنا أسمالاً باليةً من عدة تشاريع وضعية , وخاطها لنا قانوناً مدنياً , وقال في مادته الثانية ما يأتي: (فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكم القاضي بمقتضى العرف , فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمةً لنصوص هذا القانون دون تقيد بمذهب معين .. إلخ). لا يصح أن يكون حكماً ولا يؤخذ قوله حجة.
والواجب أن يقول الأستاذ بلغة العرب الفصيحة: إنني أدعو العرب لهجر التشريع الإسلامي في بلاد الإسلام حتى تعود إليه الحياة ويعود فقهاً خصباً قوياً. لأن الرجل يُلزم القاضي بقانونه أن يحكم العادة قبل أن يُحكِّم التشريع الإسلامي؛ لأنه يجهله أو يعاديه.
إن أعداء التشريع الإسلامي أخذوا منه ما لذ وطاب , ولم يقل أحد منهم هذه الأقوال؛ لأنهم درسوه وعرفوا قيمة أصوله وقواعده ,ولكنهم سكتوا عن ذكره سكوت أهل القبور , وعملوا على محوه وتعطيله في كل قطر دخلوا فيه , وتركوا من أبناء هذه الأقطار داعين لتشريعهم الوضعي فيها , وهي حقيقة مرة يعرفها من ألقى السمع وهو شهيد.
أيها الأستاذ إن التشريع الإسلامي حي حياةً إلهيةً ولو لم يرق في نظرك , فلست أكثر حولاً ولا طولاً ممن محوه من بلاد الإسلام , وأدخلوا قوانينهم وحكموا بها , وألزموها المسلمين قهراً وبلا ذنبٍ إلا احتلالهم.
إن علماء التشريع الإسلامي قد أصبحوا والحمد لله يُضارعون في تفكيرهم وفهمهم أكبر عالم من علماء القوانين الوضعية , ولو سألتموهم عن أي قاعدة لبهركم وأخذ عليكم مجامع تفكيركم الوضعي ما يجيبون به , ولكن ما تدعون من علم ومعرفة قد جعلكم في نظركم على الأقل أعلم مخلوق وأكبر مشرع , والله يقول: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً).
ونصيحتي إليكم أن ترجعوا إلى التشريع الإسلامي وفيه ما فوق الكفاية , فتعلموه , وابحثوا وبشروا به في كل مكان , يعظم شأنكم , ويرضى عنكم ربكم , فلستم بمعجزي الله في الأرض , ولو شاء لسلبكم ما تدعون, وليس ذلك على الله بعزيز.] (1)
(1) - المقارنات التشريعية: سيد عبد الله علي حسين التيدي: 1/ 49 - 55.