النص. غير أن حلمه يوجهه على الدوام مشروعه النقدي. فباعتبار أن
الأمر يتعلق بدراسة» عالم تخيلي R« و kا أن هذا الأخير يرتبط بصيغ العلاقة
ب ` الوعي وموضوعاته Rses objets فالسؤال الجوهري ا) رتبط بالعلاقة
يعود بإلحاح عند توضيح العبور» من ا) وضوع إلى فكرته «. بهذه الطريقة R
وبوسائل خاصة به R يلتقي ريشار والتعليق التقليدي ا) ستوحى من تاريخ
الأدب: فانطلاقا من إحالة إلى بودلير يتوصل ريشار إلى تعريف ل» الأمثلة
idéalisation الرمزية «. غير أنه لا يلتقي وإياه عن طريق استثمار معرفة
تاريخية وأدبية مسبقة R بل عند نهاية مسيرة -اثلية عبر العمل الأدبي
الذي يعلق عليه.
تنوع ومرونة:
يقول الشاعر بول إيلوار P.Eluard في كتابه» البداهة الشعرية L’Evidence
» : «poétique تترك القصائد دوما هوامش بيضاء كبيرة R هوامش من الصمت
تذوي فيها الذاكرة ا) تأججة لتعيد خلق هذيان لا ماضي له «. وتسمح
129
النقد ا وضوعاتي
القصائد kثل ذلك» الحلم «ا) عيد لإبداع النصوص R لا بل هي تراه ضروريا
بالتأكيد. ولم.نع ذلك ريشار من الإهتمام R بالبراعة ذاتها وبالتوفيق
ذاته R بالأعمال السردية الكبيرة. فإجراؤه يبقى ذاته: التوصل إلى» عالم
تخيلي «(انظر» مشهد شاتوبريان « Paysage de Chateaubriand ) بواسطة
جرد للإحساسات الأولى (انظر» بروست والعالم المحسوس Proust et le
«monde sensible ). ونرى ا) شروع ذاته في كتاب» الأدب والإحساس Littérature
R«et sensation وبصورة خاصة في الجزء الثاني الذي يعالج مسألة» إبداع
الشكل عند فلوبير. «
يتمفصل التأمل الريشاري وفق مراحل ثلاث حسب مخطط فكري
نراه أيضا في كتاب» عالم مالارميه الخيالي «تقودنا من الإحساس بالوجود
(ا) رسوم بفراغ الواقع ووسواس العدم) إلى سلوكيات في الوجود (جمع ب `
السادية وا) ازروخية R عجز عشقي وثيمية fétichisme ) لتصل بنا إلى معنى
الكتابة الأدبية ذاته:» يوازي الإبداع الفني ( ... ) عند فلوبير إبداع الذات
بواسطة الذات «. إذ يعطي ا) ؤلف بأسلوبه للواقع قوامه وكثافته ويتوصل
إلى الخلاص الذاتي في عمله هذا:
» إن الكتابة هي الغوص في هذه الأعماق واكتشاف هذه الحركة ا) تحجرة R
طينة الوجود R ومن ثم الصعود معها من جديد إلى سطحنا الذاتي وتركها
هناك كي تجف وتصبح خامة تكون الشكل الكامل. «
تعطي هذه الصورة لحلم اليقظة الجوهري كل بعده R فهو الذي يدير
دفة النقد على طول النص ويسمح kفصلته. إذا يسمح موضوع الوجبة
Rrepas على سبيل ا) ثال R بعرض بدهية موضوع جزئي هو موضوع الشبع
ا) ستحيل R بينما يتم ربط التجربة العشقية بصور للسيولة ا) ائية كثيرة
التكرار. وتظهر هنا أيضا الاستعانة بتاريخ الأدب (يستشهد ريشار برسائل
فلوبير ويقارب بينه وب ` ا) درسة الانطباعية R الخ .. ) R لكن دوره لا يتجاوز
الدور ا) ساعد الاستدلالي لتأكيد انطباعات القراء ة.
تتطلب الدراسة ا) وضوعاتية للأعمال الروائية أو الشعرية العملاقة
درجة عالية من التركيز في الشرح والتعليق. إذ» يبسط «الناقد العمل
الأدبي ثم يجول فيه كما لو كان في فضاء يتزامن ظهور ما فيه مع نظرته
إليه. فيخضع بالتالي كل جزء من العمل الأدبي للنظرة الشاملة التي تلتقطه
130
مدخل إلى مناهج النقد الأدبي
أولا بأول. ولقد حاول ريشار في كتابه» قراءات مصغرة. « Microlectures
( الجزء الأول والثاني) اتباع الطريقة ا) عاكسة: أي محاولة إبراز» عالم «
أدبي شامل من خلال التحليل الدقيق) قاطع قصيرة. وشرح ريشار طريقته
هذه في -هيد الجزء الأول من كتابه:» لم تعد القراءة هنا مسيرة ولا
تحليقا. إنها بالأحرى إصرار و -هل ونذر بقصر البصر. إنها تثق بالتفاصيل
التي يشكل كل منها حبة من حبيبات النص «. وهكذا تنعكس العلاقة البنيوية
ب ` الجزء والكل R كما يتأكد القانون العميق للماثلة والتجانس الذي يقتضيه